السيد البجنوردي

312

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وبعبارة أخرى : قصد أمر الشيء ليس في عرض نفس الشيء ، فإن تحقّق ووجدت هناك إرادتان طوليتان : إحداهما تكون متعلّقة بذوات هذه الأفعال ، والأخرى بإتيانها بقصد أمرها ، فالإرادة الأولى ليست متوقّفة على أن يكون متعلّقها متعلّقا للأمر ؛ لأنّها تعلّقت بنفس الذات ، والإرادة الثانية ولو أنّها متوقّفة على ثبوت أمر في الرتبة السابقة عليها ولكنّها موجودة كذلك ؛ وهي الإرادة المتعلّقة بذوات هذه الأفعال في الرتبة السابقة على الإرادة الثانية ، فلا دور . وأنت خبير : بأنّ الإرادة الشخصية الواحدة لا يمكن أن تنحلّ إلى إرادتين طوليتين ، وقياسها بباب انحلال العامّ الأصولي في غير محلّه ؛ لأنّ الإرادة هناك متعلّقة بالطبيعة السارية وللطبيعة وجودات ، فكأنّها تعلّقت بجميع تلك الوجودات . ففي الحقيقة هناك إرادات متعدّدة بصورة إرادة واحدة بخلاف ما نحن فيه ، فليس هاهنا إلّا إرادة واحدة في البين متعلّقة بالمجموع المركّب ، هذا . مضافا إلى أنّ تعلّق الإرادة بالمجموع المركّب لا يمكن إلّا بعد فرض وجود أمر متعلّق بذوات هذه الأفعال في الرتبة السابقة على هذه الإرادة ، والمفروض أنّه ليس غير هذه الإرادة إرادة أخرى في البين ، فلا مناص إلّا من الالتزام باستحباب هذه الأفعال الثلاثة في حدّ أنفسها مع قطع النظر عن تعلّق الأمر الغيري بها . إن قلت : بأنّ تصوّر الصلاة المأتي بها بقصد الأمر المتعلّق بها بحيث يكون هو المحرّك لإتيانها أمر ممكن معقول ؛ إذ النفس من عالم السعة والحيطة ، ولها أن تتصوّر حتّى عدمها ، وأيضا من الواضح المعلوم أنّ الإرادة التي ظرف وجودها الذهن لا يمكن أن تتعلّق بموجود خارجي بدون توسيط صورة ذهنية ؛ وذلك من جهة لزوم وجود العرض في وعاء وجود معروضه وعدم إمكان أن يكون العرض في وعاء كالذهن مثلا ، والمعروض في وعاء آخر كالخارج ، وإلّا